Oryx dammah
Oryx dammah
الأُرْيَكْس الأبيض، المعروف أيضًا باسم أُرْيَكْس الصحراء، هو نوع من الثدييات المفترسة ينتمي إلى فصيلة الأبقار والغزلان، ويُعدّ من أكثر الكائنات التي تكيفت مع البيئات الصحراوية القاسية في شمال إفريقيا. يمتاز بجسده النحيف، وقرونها الطويلة المنحنية، وشعرها الأبيض الفاتح الذي يعكس الأشعة الشمسية، مما يساعد على الحفاظ على درجة حرارة الجسم في ظل الظروف المناخية القاسية. رغم أنه لم يعد موجودًا في طبيعته بكثرة، إلا أن وجوده التاريخي يُشكل جزءًا أساسيًا من التراث البيئي للصحراء الكبرى. يُصنف هذا النوع حاليًا كمهدد بالانقراض الشديد، وقد تم إدراجه ضمن قائمة الأنواع المهددة بالانقراض من قبل الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة.
يُستمد اسم "الأُرْيَكْس الأبيض" من الجذر العربي "أُرْيَكْس"، وهو مشتق من الكلمة العربية القديمة "أَرْيَك"، التي كانت تُستخدم للإشارة إلى حيوانات الغزلان أو الأبقار البرية في شبه الجزيرة العربية وشمال إفريقيا. ومع ذلك، فإن التسمية العلمية لهذا النوع هي Oryx dammah، وهي تعود إلى اللغة اليونانية القديمة، حيث "Oryx" تعني "الغزال الكبير" أو "الضأن الجبلي"، بينما "dammah" يشير إلى "الحمراء" أو "الذبابة"، لكن هذا لا يتطابق مع لون الحيوان. في الواقع، التسمية "dammah" قد تكون مستمدة من كلمة أمازيغية قديمة تدل على "الحيوان العظيم" أو "المقيم في البادية". هناك احتمال أن يكون المصطلح "dammah" قد استُخدم في السياق القديم للإشارة إلى حيوانات بريّة كبيرة تعيش في المناطق الصحراوية، خاصةً تلك التي تظهر بلون أبيض مميز في ضوء الشمس. وعلى الرغم من أن الحيوان ليس أحمر اللون، فإن التسمية تشير إلى سمات تكتيكية أو مكانية بدلاً من لونه. كما يُعتقد أن التسمية "الأُرْيَكْس الأبيض" قد نشأت في القرن التاسع عشر، عندما بدأ علماء الحيوان الأوروبيون بتوثيق الأنواع المكتشفة في شمال إفريقيا، ولاحظوا أن هذا النوع يتميز بفراء أبيض ناصع يختلف عن غيره من أنواع الأوركس مثل Oryx leucoryx (الأُرْيَكْس الأبيض الشرقي). ولذلك، تم التمييز بينه من خلال تسمية "الأبيض" كوصف بصري واضح. أما في بعض الثقافات العربية القديمة، فقد كان يُعرف باسم "الغزال الصحراء" أو "الغزال الأبيض"، ما يعكس تصورًا شعبيًا لحيوانٍ نادر ومتميز. وقد تطورت التسمية عبر الزمن لتُصبح رمزًا ثقافيًا وبيئيًا للصحراوية، خاصة في بلدان المغرب العربي.
يُعدّ الأُرْيَكْس الأبيض أحد أبرز الأمثلة على التكيف البيولوجي في الحيوانات الصحراوية، حيث يمتلك مظهرًا جسديًا فريدًا يُميزه عن غيره من الأنواع. يصل طول جسمه إلى ما بين 150 إلى 180 سم، ويمتد طول الذيل إلى نحو 60 سم، بينما يبلغ ارتفاع الكتف حوالي 110 سم. يزن الذكر ما بين 130 إلى 180 كجم، فيما يقل وزن الأنثى بنسبة طفيفة. يتميز بجسده النحيف والعضلي، مما يمنحه قدرة عالية على التحرك في التضاريس الوعرة والصخرية. من أبرز ملامحه الجسدية: شعره الأبيض الناصع الذي يغطي معظم جسمه، باستثناء منطقة الوجه والصدر، والتي تتسم بخطوط سوداء واضحة تمتد من العينين إلى الفكين، مما يعطيه مظهرًا حادًا وملحوظًا. هذه الخطوط السوداء تعمل كحماية ضد الإضاءة العالية، حيث تقلل من انعكاس الضوء على الوجه، وتساعد في تقليل التعرض للإجهاد الحراري. كما توجد خطوط سوداء أخرى على الجانبين من الجسم، تبدأ من الكتف وتنتهي عند الخصر، ما يعزز من توزيع الضوء على الجلد. الرأس صغير نسبيًا مقارنة بالجسم، وتمتلك عيون كبيرة ذات تعبير حاد، مما يُمكّنه من رؤية بعيدة في البيئة المسطحة. الزوايا الواسعة للعين تتيح له رؤية محيطية شاملة، وهو أمر حاسم لتجنب المفترسات. القرون طويلة ومستقيمة ثم تنحني بشكل خفيف إلى الخارج، وتصل إلى 70–90 سم في الذكور، وغالبًا ما تكون مغطاة بطبقة سميكة من الجلد. تُستخدم القرون في الدفاع والتواصل الاجتماعي، وليس فقط للهجوم. الجلد السميك والمتجعد حول العنق والكتفين يُعدّ مصدًا طبيعيًا للحرارة، ويقلل من فقدان الماء. كما أن الأقدام مسطحة وقوية، مع أصابع مفصولة، مما يسمح له بالسير على الرمال المتحركة دون الانزلاق. يمتلك أيضًا نظامًا تنفسيًا متقدمًا يسمح له بتنفس الهواء الساخن دون فقدان كمية كبيرة من الماء. كل هذه السمات الجسدية تُشكل نموذجًا فريدًا للتكيّف مع الحياة في الصحراء.
يتمتع الأُرْيَكْس الأبيض بخصائص حيوية متطورة تمكنه من البقاء في بيئات صحراوية قاسية، حيث تتجاوز درجات الحرارة 50 درجة مئوية خلال النهار، وتتراوح درجات الحرارة ليلاً بين 5 إلى 10 درجات. من أبرز التكيفات الفسيولوجية: قدرته على تقليل فقدان الماء من خلال إنتاج بول مركز جدًا، وبراز جاف، وبخار تنفسي محدود. يستطيع تحمل فقدان ما يصل إلى 20% من سائل جسمه دون التعرض لخطر الموت، وهو ما يفوق قدرة معظم الثدييات. كما يمتلك نظامًا تنظيميًا حراريًا دقيقًا، حيث يمكنه تقليل معدل نبضاته القلبية أثناء النهار، واستخدام التبريد الجسدي من خلال تنشيط التعرق في أطراف الأذنين والأنف. أحد أبرز التكيفات هو قدرته على تخزين الماء في أنسجته، وخاصة في الكبد والكلى، ما يسمح له بالاستمرار لفترة طويلة دون شرب. يتبع الأُرْيَكْس استراتيجية "التوقف الحراري" (thermal dormancy)، حيث يسمح لنفسه بارتفاع درجة حرارة جسمه إلى 41 درجة مئوية ليلاً، ثم يخفضها تدريجيًا صباحًا، مما يقلل الحاجة إلى التعرق. في مجال التنفس، يمتلك قنوات أنفية متشعبة تُعيد تدوير الرطوبة من الزفير، ما يقلل من فقدان الماء بنسبة تصل إلى 40%. من الناحية الحركية، يتمتع بقدرة عالية على التحمل، حيث يمكنه المشي بسرعة تصل إلى 60 كم/ساعة لمسافات قصيرة، وتحتاج إلى جهد أقل من غيره من الحيوانات في البيئة الصحراوية. يعتمد على حاسة السمع الحادة، حيث يمكنه تمييز أصوات بعيدة بسهولة، وهو ما يساعده في التنبؤ بوجود مفترسات أو مياه. كما يمتلك حاسة شم قوية، تمكنه من استشعار الروائح على بعد أكثر من 2 كم، خاصة في حالات البحث عن المياه أو التواصل الاجتماعي. من الناحية العصبية، يُظهر مستوى عالٍ من الذكاء في التفاعل مع البيئة، حيث يتعلم المسارات والمناطق الآمنة بنجاح، ويُظهر تعاونًا في المجموعات. تُعدّ هذه الخصائص الحيوية جزءًا من شبكة معقدة من التكيفات تجعله نموذجًا فريدًا في عالم الحيوانات الصحراوية.
في الماضي، كان الأُرْيَكْس الأبيض منتشرًا على نطاق واسع في شمال إفريقيا، من الساحل المتوسطي غربًا حتى الصحراء الكبرى شرقًا، ويشمل مناطق من ليبيا، مصر، تشاد، النيجر، مالي، السودان، وجزر جزر الصحراء. كانت أعداده كبيرة في القرن التاسع عشر، خاصة في المراعي الصحراوية والهضاب الجافة. وكان يُعتبر من الحيوانات المميزة في سهول البحيرات الموسمية والمناطق الرطبة المؤقتة التي تنشأ بعد الأمطار. ومع ذلك، بدأ التراجع التدريجي في التوزيع منذ منتصف القرن التاسع عشر، نتيجة للصيد الجائر، وفقدان الموائل بسبب التوسع الزراعي والرعي المفرط. بحلول أوائل القرن العشرين، اختفى من العديد من مناطقه، وتم تسجيل آخر أفراد في البرية في الستينيات. في الوقت الحالي، لا يوجد سوى عدد محدود جدًا من الأفراد في الطبيعة، ويُعتبر مختفيًا من معظم مناطقه السابقة. تم الإبلاغ عن وجود أفراد مفقودين في بعض المناطق مثل جبال التاوت، ولكن بدون تأكيد علمي. في الوقت نفسه، تم تأسيس برامج إنقاذ وتأهيل في دول مثل المغرب، تونس، وليبيا، حيث تم إعادة إدخال أفراد من سلالات محفوظة في حقول تجريبية. يُعدّ التوزيع الحديث محدودًا جدًا، ويتركز في مراكز الحماية مثل محمية تينيتر-وادي تاكو في جنوب الجزائر، ومشروع "أُرْيَكْس الصحراء" في تونس. تُظهر البيانات الحديثة أن الأفراد المتبقين في البرية لا يتجاوزون 200 فرد، مع وجود عدد أكبر في الأسر (حوالي 1000 فرد تقريبًا)، معظمهم في حدائق حيوانات أو مراكز تكاثر. يُعدّ هذا التراجع في التوزيع أحد أبرز الأمثلة على الانقراض المبكر للأنواع في العالم العربي، ويشكل تحديًا بيئيًا كبيرًا أمام الجهود الحالية لإنقاذ النوع.
يُفضل الأُرْيَكْس الأبيض الموائل الصحراوية القاحلة، خاصة تلك التي تتسم بمساحات مفتوحة وقليلة النباتات، مع وجود نقاط مائية مؤقتة أو دائمة. تشمل هذه الموائل: السهول الصحراوية، الهضاب الجافة، الأودية الجافة (الوادي)، والجبال الرملية. يُعتبر المكان المثالي له هو المنطقة التي تجمع بين التضاريس الوعرة والمساحة الكافية للحركة، مع توفر بعض النباتات العلفية الموسمية. غالبًا ما يسكن في مناطق ذات تضاريس صخرية أو رملية، حيث يمكنه التسلل بسهولة للهروب من المفترسات. يُظهر تفضيلًا واضحًا للمواقع التي تُوفر الظل الطبيعي، مثل الأودية الصغيرة أو تحت الصخور، حيث يقضي ساعات النهار الحارقة. يُعدّ توفر المياه من أهم العوامل المؤثرة في اختيار الموائل، لذلك غالبًا ما يُركز على مناطق قريبة من الينابيع، أو البحيرات الموسمية التي تظهر بعد الأمطار. في بعض الحالات، تم رصد الأفراد في مناطق تقع على بعد أكثر من 100 كم من أقرب مصدر مائي، مما يشير إلى قدرته الفائقة على التحمل. كما يُظهر تكيفًا مع التغيرات الموسمية، حيث يتحرك بانتظام بين مناطق مختلفة حسب توفر العلف والماء. في الشتاء، يميل إلى المناطق الأكثر رطوبة، بينما في الصيف ينتقل إلى المناطق الجافة والباردة. يُعتبر وجود النباتات المقاومة للجفاف مثل النباتات الصبارية، والشجيرات القصيرة، ونباتات الأرزية، من عوامل جذب رئيسية. يُعدّ التلوث الكيميائي، وخاصة من مخلفات الزراعة، تهديدًا مباشرًا للموائل، إذ يُسبب تدهور جودة التربة والماء. كما أن التوسع العمراني والطرق الجديدة يُفكّك الموائل الطبيعية، مما يقلل من فرص الاستقرار. تُعدّ الحماية من هذه التهديدات جزءًا أساسيًا من أي برنامج إنقاذ، لأن الموائل المُحافظ عليها تُمثل الأساس للحفاظ على التنوع البيولوجي.
يُظهر الأُرْيَكْس الأبيض نمط حياة اجتماعي معقد، يعتمد على تشكيل مجموعات صغيرة تتراوح بين 5 إلى 20 فردًا، وتتكون غالبًا من أنثى واحدة وصغارها، أو مجموعة من الذكور غير المتزوجين. في بعض الحالات، تُشكل المجموعات أكبر، خاصة في مواسم التكاثر أو عند توفر موارد غنية. تُعتبر المجموعات الذكورية، المعروفة باسم "الجماعات الحرة"، من أكثر الأنماط الاجتماعية شيوعًا، حيث يتبادل الذكور التفاعلات الاجتماعية من خلال الرقصات، وحركات الرأس، والتصادم بالقرون. يُظهر الذكر القائد ميولًا للقيادة، ويُستخدم في حماية المجموعة من المفترسات. في حالة الخطر، يُصدر أصواتًا حادة تُعرف بـ"الصفير"، وهي وسيلة للتواصل السريع داخل المجموعة. يُستخدم التفاعل البصري أيضًا بكثرة، خاصة من خلال تحريك الرأس أو توجيه القرون نحو الآخر. يُظهر السلوك التعاوني في البحث عن الطعام والماء، حيث يُنظم الأفراد حركة جماعية نحو مناطق جديدة بناءً على معلومات متبادلة. يُعتبر النظام الاجتماعي قائمًا على هرمية واضحة، حيث يحتل الذكر الأقوى موقعًا رئيسيًا، ويُحدد ترتيب التزاوج. في موسم التكاثر، تُظهر الأنثى سلوكًا تفاعليًا مع الذكور، وتُرسل إشارات كيميائية من خلال الغدد العرقية. يُظهر الأُرْيَكْس أيضًا سلوكًا ليليًا جزئيًا، حيث ينشط أكثر في الليل أو في وقت الفجر، خاصة في الصيف، لتجنب الحرارة العالية. يُستخدم الرائحة أيضًا في تحديد الحدود، حيث يُرسم الذكور حدود المجموعة باستخدام الغدد الموجودة في القدمين. يُعتبر التفاعل الاجتماعي عاملاً مهمًا في تقليل التوتر، وتعزيز التعاون، مما يزيد من فرص البقاء في بيئة قاسية.
يبدأ دورة التكاثر لدى الأُرْيَكْس الأبيض في فصل الشتاء، وتحديداً من ديسمبر إلى مارس، وذلك استجابةً للتغيرات في توفر الغذاء والماء. تُظهر الأنثى علامات التبويض من خلال سلوك مميز، مثل التردد في الحركة، وزيادة التفاعل مع الذكور. يُعتبر التزاوج جزءًا من عملية تواصل معقدة، حيث يُشارك الذكور في "عروض تبويض" تشمل الرقص، والتصادم بالقرون، وإصدار أصوات حادة. تستمر فترة الحمل ما بين 8 إلى 9 أشهر، وبعد ذلك تُضع الأنثى صغيرًا واحدًا فقط، نادرًا ما تُنتج أكثر من طفل في مرة واحدة. يُولد الصغير في مكان آمن، غالبًا في أخدود صغير أو تحت صخرة، حيث يبقى خائفًا ومستقرًا لمدة 24 ساعة على الأقل. يُظهر الصغير سلوكًا مميزًا، حيث يُبقي جسده مسطحًا على الأرض، ويُخفف من حركته لتجنب الانتباه. يُرضع الصغير من أمّه لمدة تتراوح بين 6 إلى 12 شهرًا، ويبدأ في تناول النباتات الصلبة بعد 3 أشهر. يُظهر تطورًا سريعًا في المهارات الحركية، حيث يبدأ بالمشي بعد 20 دقيقة من الولادة، ويُصبح قادرًا على الوصول إلى سرعة 40 كم/ساعة في عمر 6 أشهر. يُبقى الصغير مع الأم حتى يُصبح مستقلًا تمامًا، ثم يُنفصل عن المجموعة. تُعتبر فترة النضج الكامل للذكور حوالي 3 سنوات، بينما تصل الأنثى إلى النضج في عمر 2.5 سنة. تُعدّ فترة الحياة الطبيعية للفرد ما بين 15 إلى 20 سنة، لكن في الأسر، تصل إلى 25 سنة. تُعتبر نسبة البقاء للصغار منخفضة نسبيًا، خاصة في البرية، بسبب المفترسات والظروف البيئية القاسية. تُظهر الأنواع المحافظة على التكاثر في الحدائق، معدلات نجاح أعلى، حيث تُسجل نسب ولادة تصل إلى 80%.
يُعدّ الأُرْيَكْس الأبيض من الحيوانات العاشبة المتنوعة، لكنه يُظهر تفضيلًا قويًا للنباتات ذات المحتوى العالي من الرطوبة. يعتمد في غذائه على مجموعة متنوعة من النباتات، بما في ذلك الشجيرات القصيرة، والأعشاب، والنباتات الصبارية، ومحاصيل البقوليات. يُعتبر النباتات التي تحتوي على رطوبة بنسبة 10% فأكثر من المفضلة، مثل نبات "القطن الصحراوي" و"الحبّال". يُظهر سلوكًا ذكيًا في اختيار الطعام، حيث يختار النباتات في وقت مبكر من اليوم، أو في الليل، لتجنب التبخر. يُستخدم أسلوب التغذية المرن، حيث يأكل في أوقات متفرقة خلال اليوم، ويُخصص جزءًا كبيرًا من النهار للراحة. يُمكنه الاعتماد على الماء المخزن في النباتات، مما يقلل من الحاجة إلى شرب الماء مباشرة. يُظهر أيضًا سلوكًا يُعرف بـ"التنقيب"، حيث يستخدم قدميه الأماميتين لحفر التربة بحثًا عن الجذور أو الجذور العميقة. يُعتبر استخدام النباتات الصبارية جزءًا مهمًا من نظامه الغذائي، حيث يُمدّه بكمية كبيرة من الماء. يُظهر أيضًا تفضيلًا للنباتات التي تحتوي على مركبات كيميائية تُقلل من التعرض للجفاف، مثل مضادات الأكسدة. في بعض الحالات، تم رصد تغذية على العشب الميت أو المواد العضوية، خاصة في فترات الجفاف. يُظهر توازنًا دقيقًا في تناول العناصر الغذائية، حيث يُحسن استهلاك الفوسفور والكالسيوم من خلال تناول التربة أو الأجزاء الصغيرة من الصخور. يُعتبر هذا السلوك مفيدًا في تحسين الهضم وتعزيز التكيفات الداخلية.
على الرغم من انقراضه في البرية، يُعتبر الأُرْيَكْس الأبيض ذو أهمية اقتصادية وعملية كبيرة في السياقات الحالية. في السابق، كان يُعدّ مصدرًا مهمًا للغذاء والجلود في المجتمعات الصحراوية، حيث استُخدم لحمه في الوجبات التقليدية، وتم استخدام جلده في صنع الملابس والحقائب. كما كان يُستخدم في التقاليد الدينية والاجتماعية، حيث يُعدّ رمزًا للقوة والعنف. في العصر الحديث، أصبح الأُرْيَكْس الأبيض ركيزة أساسية في برامج الحماية البيئية، حيث يُستخدم كرمز للتنوع البيولوجي في الصحراء. يُعدّ من الأنواع المُرشحة لمشاريع إعادة التوطين، مما يُساهم في تطوير الاقتصاد الأخضر في الدول العربية. كما يُستخدم في السياحة البيئية، حيث تُقام رحلات لمشاهدة الأفراد في المحميات، ما يُدرّ على الدولة دخلًا ماليًا. يُعتبر أيضًا جزءًا من التعليم البيئي، حيث يُدرس في المدارس والجامعات كنموذج للتكيّف مع البيئة القاسية. يُستخدم في الأبحاث العلمية، خاصة في مجالات الفسيولوجيا، والبيولوجيا الجزيئية، والتكيفات الحرارية. كما يُعدّ مثالًا حيًا على أهمية الحفاظ على التنوع البيولوجي، مما يُعزز من مبادئ التنمية المستدامة. يُعتبر كذلك عنصرًا في السياسات البيئية، حيث يُعزز من قدرة الدول على تحقيق أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة.
تُعدّ جهود الحماية المبذولة لإنقاذ الأُرْيَكْس الأبيض من أبرز المبادرات البيئية في شمال إفريقيا. يُعتبر هذا النوع مدرجًا في قائمة الأنواع المهددة بالانقراض من قبل الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة (IUCN)، وفي قائمة الاتفاقية الدولية للتجارة في الأنواع المهددة بالانقراض (CITES) من الفئة الأولى. تُنفذ عدة برامج دولية، منها مشروع "أُرْيَكْس الصحراء" التابع لمنظمة حماية الطبيعة، والذي يهدف إلى إعادة توطين الأفراد في بيئة طبيعية. تُجرى عمليات تأهيل في مراكز متخصصة مثل مركز حماية الأُرْيَكْس في تونس، ومركز الحماية في جنوب الجزائر. تُستخدم تقنيات متقدمة في التكاثر الاصطناعي، وتتبع الأفراد بواسطة أجهزة رصد لاسلكية. تُنظم حملات توعية في المجتمعات المحلية، وتُشجع على المشاركة في حماية الموائل. تُبنى محميات طبيعية جديدة، مثل محمية تينيتر-وادي تاكو، التي تُوفر بيئة آمنة وموارد كافية. تُتعاون الدول العربية في إطار اتفاقية باريس للحفاظ على الأنواع الصحراوية. تُستخدم التكنولوجيا الحديثة في رصد التغيرات البيئية، وتقييم جودة التربة والماء. تُعدّ هذه الجهود جزءًا من استراتيجية شاملة تهدف إلى استعادة النوع إلى طبيعته.
يُظهر الأُرْيَكْس الأبيض تفاعلًا محدودًا مع البشر، خاصة في البرية، حيث يُحاول تجنب المواجهات. في حال الشعور بالتهديد، يُستخدم القرون للدفاع، وقد يهاجم إذا شعر بالخطر المباشر. لا يُعتبر مفترسًا للبشر، لكنه قد يُسبب إصابات خطيرة في حال الهجوم. يُعدّ الصيد الجائر من أبرز التهديدات، حيث كان يُصطاد سابقًا لأغراض اللحم والجلود. في الوقت الحالي، يُعدّ التفاعل مع البشر محدودًا، لكنه يُشكل خطرًا على الأفراد في المحميات، خاصة عند التداخل مع الرعي أو البناء. يُمكن أن يؤدي التفاعل غير المخطط إلى انتشار الأمراض، أو تغيير سلوكه الطبيعي. يُعدّ التدخل البشري في الموائل من أكثر المخاطر، حيث يُسبب تفكك المجموعات وفقدان المواطن.
لعب الأُرْيَكْس الأبيض دورًا محوريًا في التراث الثقافي لشمال إفريقيا، حيث يُذكر في النقوش الصخرية في الصحراء الكبرى، خاصة في جبال الأطلس وجبال التاوت. تُظهر هذه النقوش صورًا لحيوانات ذات قرون طويلة، تُشبه الأُرْيَكْس، وتُعبر عن رمزية القوة والحرية. في الحضارات الفرعونية، كان يُعتبر رمزًا للنقاء والشجاعة، وقد تم تضمينه في بعض التماثيل والمقابر. في الثقافة الأمازيغية، يُعتبر رمزًا للحياة الصحراوية، ويُرتبط بأساطير تتحدث عن حيوان يُنقذ الناس من الجفاف. يُستخدم في الأساطير الشعبية كرمز للحِرّية، ومقاومة الظلم.
كان الصيد الجائر السبب الرئيسي في انقراض الأُرْيَكْس الأبيض من البرية. في القرن التاسع عشر، تم استهدافه بكثافة من قبل الصيادين المحليين والتجار، الذين استخدموا الأسلحة النارية. تُشير السجلات إلى أن آلاف الأفراد قُتلوا خلال فترة وجيزة. أدى هذا إلى انهيار تدريجي في الأعداد، وانقراضه من معظم مناطقه. يُعدّ الصيد غير القانوني حتى اليوم تهديدًا، خاصة في المناطق الحدودية.
لا يوجد التعليقات
تم النشر: 23 March 18:52

UH.APP — شبكة التواصل الاجتماعي والتطبيق صَائِد