Taurotragus derbianus derbianus
Taurotragus derbianus derbianus
إيلاندر غيني، أو إيلاندر ديربيانوس الفرعي (Taurotragus derbianus derbianus)، هو أحد أكبر أنواع الغزلان في العالم، ويُعد من أبرز الكائنات المهددة بالانقراض في غرب أفريقيا. يُعرف بحجمه الهائل وقرونه المقوسة والمتفرعة التي تمتد إلى ما يزيد عن متر واحد. يعيش في الغابات المطيرة والمتوسطة، ويُعتبر رمزًا للتنوع البيولوجي في المنطقة. يُصنف على أنه "مهدد بشدة" من قبل الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة (IUCN)، مع تراجع كبير في أعداده بسبب الصيد الجائر وتدمير الموائل.
يُحظر صيد إيلاندر ديربيانوس رسميًا في جميع الدول التي يُوجد فيها، بحكم قوانين حماية الحياة البرية. يُصنف كحيوان محمي بموجب اتفاقيات دولية مثل الاتفاقية على التجارة العالمية في الأنواع المهددة بالانقراض (CITES)، حيث يُدرج في البند الأول. لكن الصيد غير القانوني ما زال يحدث، خاصة في مناطق نائية. التحديات تشمل: ضعف الرقابة، قلة الموارد، وسوء التدريب. كما أن السوق السوداء يدفع الصيادين لاستخدام أساليب متطورة، مثل الشبكات، والأسلحة الحديثة.
الاسم العلمي الكامل لهذا الفرع هو Taurotragus derbianus derbianus، وهو مشتق من عدة جذور لغوية يونانية ولاتينية تعكس خصائص الحيوان. كلمة "Taurotragus" تتكون من جزأين: "tauros" (ταῦρος) التي تعني "بقرة" أو "ماشية كبيرة"، و"tragos" (τράγος) التي تعني "جَمَل" أو "غزال ذكر". إذًا، "Taurotragus" يمكن ترجمتها حرفيًا كـ "الغزال البقرية"، وهي تشير إلى حجم هذا الحيوان الضخم الذي يشبه البقر في بعض سماته، رغم أنه ليس قريباً من البقر من الناحية التطورية. أما الاسم الفرعي "derbianus"، فهو مُكرم باسم عالم الحيوان الإنجليزي جون ديربي (John Derbie)، الذي قام بجمع وتصنيف العديد من الأنواع الأفريقية في القرن التاسع عشر. وقد تم تسمية هذا الفرع تحديدًا على شرفه بسبب مساهماته في دراسة الحيوانات الأفريقية، خاصة تلك التي كانت غير معروفة آنذاك. يُلاحظ أن اسم "ديربيانوس" قد يكون مرتبطًا بخطأ كتابي أو تحوّل لاسم "ديربى" أو "ديربي"، لكنه انتشر بشكل واسع في الأدبيات العلمية. وبشكل عام، فإن هذا الاسم يعكس مزيجًا من الفخر العلمي والتاريخ البيولوجي، حيث يُذكر مؤسس التصنيف، ويُعبّر عن هوية نوعية فريدة من نوعها في النظام البيئي الغابي الأفريقي.
إيلاندر غيني (Taurotragus derbianus derbianus) يتميز بجسم ضخم وقوام قوي، مما يجعله أحد أكبر الحيوانات الرعوية في غرب أفريقيا. يصل طوله إلى 2.5 متر تقريبًا من الرأس إلى الذيل، ويبلغ ارتفاعه عند الكتف حوالي 1.8 متر، بينما يزن بين 600 و900 كيلوغرام، وقد وُثّقت حالات نادرة لحيوانات تتجاوز 1000 كيلوغرام. هذا الحجم الهائل يمنحه مظهرًا مهيبًا، يُشبه إلى حدٍ ما البقر البري، لكنه يمتاز ببنية أكثر رشاقة ورشاقة في الحركة مقارنةً بالماشية. يمتلك جسمًا طويلًا ومدببًا، مع أطراف أمامية قوية وأرجل طويلة تُساعد في التنقل عبر الأراضي الوعرة والغابات الكثيفة.
بالنسبة للون، يميل فراءه إلى اللون البني الداكن أو الرمادي الداكن، غالبًا ما يكون مُتدرجًا من الأعلى إلى الأسفل، مع وجود خطوط بيضاء أو صفراء خفيفة على الجانبين، خاصة حول العنق والصدر. هذه الخطوط تُستخدم في التمييز بين الأفراد، وقد تُظهر تغيرات في اللون حسب الموسم أو حالة التوتر. كما يمتلك فراءًا كثيفًا وطويلًا، يحميه من الأمطار والحرارة المتقلبة في الغابات الاستوائية.
أما القرون، فهي الأكثر تمييزًا في هذا النوع. يمتلك الذكور قرونًا طويلة جدًا، تُمتد إلى ما يزيد عن متر واحد، وغالبًا ما تكون مُلتوية بشكل دائري أو متعرّج، مع تفرعات صغيرة على طولها. تبدأ القرون بالنمو منذ سن الثانية، وتستمر في النمو حتى نهاية الحياة، دون توقف. القرون ليست فقط أداة دفاعية، بل أيضًا أداة في التواصل الاجتماعي والسلطة داخل المجموعة، حيث يُستخدمها الذكور في مواجهات التزاوج. الإناث لا تمتلك قرونًا كبيرة، وإنما تمتلك قرونًا صغيرة جدًا، تشبه إلى حدٍ ما السّنتين، ولا تُستخدم في المعارك. بالإضافة إلى ذلك، يمتلك هذا النوع عيونًا كبيرة وحادة، وآذانًا واسعتين تُحسّن من قدرته على استشعار الأصوات، وفكًا طويلًا يُمكنه التمدد بسهولة لتمشيط الشجيرات أو التقاط الأوراق.
يُعد إيلاندر ديربيانوس من الأنواع ذات البنية الفسيولوجية المعقدة والموثوقة، والتي تُظهر تكيفات دقيقة مع بيئته الغابية. من الناحية الفسيولوجية، يمتلك هذا النوع نظامًا تنفسيًا متطورًا يسمح له بالاستفادة القصوى من الأوكسجين في الغابات الرطبة، حيث تكون نسبة الأوكسجين أقل من المناطق المفتوحة. كما يمتلك قلبًا كبيرًا وعضلات قوية، مما يدعم قدرته على التحمل في المسافات الطويلة والصعود على المنحدرات. الجهاز الهضمي لديه مُزوَّزَع بشكل متكامل، يتضمن معدة متعددة البطانات، وهو ما يُمكّنه من هضم المواد النباتية الصلبة مثل الأغصان واللحاء، وهي مصادر غذائية غير متاحة لمعظم الحيوانات الأخرى.
من الناحية الوراثية، يُصنف هذا النوع ضمن عائلة Bovidae، وفصيلة Tragelaphini، التي تشمل الغزلان ذات القرون الملفوفة. تُظهر دراسات الحمض النووي (DNA) أن Taurotragus derbianus derbianus يختلف وراثيًا عن الفرع الآخر، T. d. oryx، الذي يعيش في شرق أفريقيا، حيث يُظهر تباينًا جينيًا واضحًا في تسلسلات الجينات المرتبطة بالمناعة، والقدرة على التكيف مع المناخ، والطول الجيني للقرون. كما يُظهر هذا الفرع مستوىً من التنوع الجيني منخفضًا نسبيًا، ما يشير إلى تقلص في عدد السكان خلال العقود الأخيرة، وزيادة خطر الانقراض الجيني. هناك أيضًا تفاوتات في تسلسل الجينات المرتبطة بالرؤية الليلية، مما يفسر قدرته العالية على التحرك في ظلام الغابة، حيث تُعزز حاسة البصر في الظلام.
من الناحية الهرمونية، يُظهر الذكور مستويات عالية من التستوستيرون خلال موسم التزاوج، ما يؤدي إلى زيادة في النشاط العدواني، والرغبة في التفاعل مع الإناث، وتشكيل هيكل اجتماعي مركزي يُعرف بـ "مجموعة التزاوج". كما يُلاحظ أن الإناث تُظهر مستويات مرتفعة من البروجستيرون أثناء الحمل، ما يُساعد في الحفاظ على الجنين لمدة 230 يومًا تقريبًا، ثم تُطلق صغارًا صغارًا بعد فترة حمل طويلة نسبيًا.
أيضًا، يمتلك هذا النوع نظامًا عصبيًا معقدًا يُمكنه التفاعل مع البيئة بسرعة، ويُظهر استجابات نفسية واضحة للتهديدات، مثل التجمّد، أو الهروب، أو التهديد بالقرون. هذه الاستجابات تُدار عبر مركز عصبي متقدم في الدماغ، يُسمى "القشرة الجبهية"، وهو ما يُشير إلى تطور عقلي أعلى من معظم الحيوانات الرعوية. كما تُظهر دراسات حديثة أن هذا النوع يملك قدرة على التعلم الاجتماعي، حيث يُنقل سلوك التغذية والهروب من جيل إلى آخر عبر التجربة المشتركة.
كان إيلاندر غيني (Taurotragus derbianus derbianus) ينتشر سابقًا في نطاق واسع عبر غرب أفريقيا، من غرب تشاد وجنوب السودان، عبر جمهورية أفريقيا الوسطى، وغرب الكاميرون، وحتى جنوب غرب نيجيريا، وشمال غانا، وشمال ليبريا، ومنطقة جبل كورني في ساحل العاج. في القرن التاسع عشر، كان يُعتبر شائعًا في الغابات المطيرة والغابات المختلطة، حيث يُقدر أن تعداده بلغ ملايين الحيوانات. لكنه في القرن العشرين بدأ ينحسر بشكل سريع بسبب الصيد الجائر، وتحويل الغابات إلى مزارع، وبناء الطرق، وتوسع المدن.
اليوم، يُعتبر هذا النوع مهددًا بشدة، ويُوجد فقط في مناطق محدودة جدًا. أبرز هذه المناطق تشمل:
يُقدّر أن عدد السكان الحالي يقع بين 200 و400 فرد فقط، ويُعتبر توزيعهم متقطعًا جدًا، ما يُشكّل تهديدًا مباشرًا على استمرارية النوع. وفي بعض الدول، لم يُرصد أي حالة حية منذ عقود، ما يُشير إلى انقراض محلي. الانتشار الحالي يُمثل مجرد بقايا من التوزيع السابق، ويعود هذا الانهيار إلى عوامل متعددة، منها تدمير الموائل، والصيد غير القانوني، وفقدان التنوع الجيني نتيجة العزلة الجغرافية. كما أن نقص البيانات الدقيقة عن تعداد السكان في بعض المناطق يُعقد جهود الحماية، ما يجعل من الصعب تقييم مدى التقدم في إنقاذ هذا النوع.
يُفضل إيلاندر ديربيانوس الغابات المطيرة الاستوائية، والغابات المختلطة، والغابات المتوسطة، وخاصة تلك التي تحتوي على كثافة نباتية عالية، ومسارات مائية ثابتة. يُعتبر من الحيوانات التي تحتاج إلى مساحات واسعة من الغابات المتجانسة، حيث يمكنه الوصول إلى مصادر غذائية متعددة، والبحث عن أماكن آمنة للراحة والتكاثر. يُفضل الأماكن التي تتميز بوجود شجرات كبيرة، وأغصان كثيفة، وتناثر في التضاريس، ما يوفر له ملاذًا من المفترسات البشرية والحيوانية.
يحتاج إلى توفر مياه عذبة على مدار السنة، سواء من الأنهار، أو الأحواض، أو المياه الجوفية، لأنه يحتاج إلى شرب كميات كبيرة من الماء يوميًا – ما يقارب 20 لترًا في اليوم، خاصة في الفصول الحارة. كما يُفضّل المناطق التي تشهد توازنًا في المناخ، حيث لا تكون الحرارة شديدة جدًا ولا البرودة مفرطة. يُظهر تكيفًا محدودًا مع التغيرات الموسمية، لكنه يتأثر سلبًا بتقلبات المناخ، مثل الجفاف الطويل أو الفيضانات الكبيرة.
يتطلب أيضًا وجود تراب مرن ومستويات منخفضة من التلوث، لأن فراءه الحساس يتأثر بالمواد الكيميائية، ويُصاب بمشاكل جلدية إذا تعرض لمواد ملوثة. كما يُعد حساسًا للتغيرات في التربة، خاصة عندما تُستخرج الأشجار أو تُحرق الغابات، ما يؤدي إلى فقدان التربة المغذية التي تدعم النباتات التي يعتمد عليها.
يُعد التفاعل مع البيئة الطبيعية أمرًا حاسمًا؛ فغياب الشجرة الرئيسية، أو تقلص الأشجار الصغيرة، يؤثر مباشرة على سلوكه الغذائي وسلوكه الاجتماعي. كما أن الحاجة إلى مساحات واسعة تجعله عرضة للصراع مع الإنسان، خاصة في المناطق التي تُستغل زراعيًا أو صناعيًا. لذلك، فإن الحفاظ على موائله يتطلب حماية شاملة للغابات، وتنظيم استخدام الأراضي، وتشجيع الزراعة المستدامة، وعدم التدخل في المسارات الطبيعية التي يستخدمها.
إيلاندر غيني يعيش في نمط حياة اجتماعي معقد، لكنه يختلف عن كثير من الحيوانات الرعوية الأخرى. يُعرف بأنه حيوان وحيد، لكنه يُظهر تفاعلات اجتماعية معينة، خاصة خلال موسم التزاوج. في العادة، يُشكل الذكور المهيمنون مجموعة منفصلة، تُعرف بـ "مجموعة التزاوج"، والتي تضم ذكورًا متعددة من مختلف الأعمار، ولكنها غالبًا ما تكون غير مستقرة. هذه المجموعات تُشكل بنظام هرمي، حيث يُسيطر الذكر الأكبر والأقوى على الموارد، ويُمنع الآخرون من الوصول إلى الإناث.
أما الإناث، فتُشكل مجموعات مستقلة، تُعرف بـ "مجموعات الأمهات"، وتتكون من الأنثى وصغارها، وقد تضم حتى 5–7 أفراد. تُحافظ هذه المجموعات على علاقة قوية، حيث تُشارك في الرعاية المشتركة، والدفاع عن الصغار، وتنتقل معًا في مناطق البحث عن الطعام. تُظهر هذه المجموعات سلوكًا دفاعيًا ضد التهديدات، حيث تُستخدم القرون كوسيلة للصد، وتُستخدم الاتصالات الصوتية والبصرية للتحذير.
من ناحية السلوك، يُظهر إيلاندر ديربيانوس سلوكًا نشطًا في الليل، ويُعتبر حيوانًا ليليًا جزئيًا، ما يعني أنه ينشط أكثر في ساعات الغسق والصباح الباكر. يُستخدم هذا النمط لتجنب الحرارة العالية، والوصول إلى مصادر غذائية أفضل، كما يقلل من احتمالية الاكتشاف من قبل الصيادين. يُظهر أيضًا سلوكًا مُتخَفِّيًا، حيث يُخفّف من حركته، ويُبطئ من خطواته، ويُبتعد عن المناطق المفتوحة.
يُستخدم التفاعل بين الأفراد من خلال الإشارات البصرية، مثل وضع الرأس عاليًا، أو تحريك القرون، أو توجيه الجسد نحو الخصم. كما يُستخدم الصوت، رغم أن صوته غير مسموع بوضوح، لكنه يُصدر أصواتًا منخفضة مثل "هرّة" أو "رَفْرَف" أثناء التهديد. هناك أيضًا تواصل كيميائي عبر العرق والرائحة، حيث يستخدم الذكور علامات رائحة على الأرض لتحديد الحدود، وتذكير الآخرين بأنهم موجودون.
يُظهر أيضًا سلوكًا تفاعليًا مع البيئة، حيث يُستخدم كأداة لتغيير النظام البيئي، مثل تقطيع الأشجار الصغيرة، وإحداث مسارات جديدة، ما يُؤثر على نمو النباتات المجاورة. هذه التفاعلات تُعزز التنوع البيولوجي، لكنها تُصبح خطرة عندما يُضعف عدد السكان.
يبدأ التكاثر لدى إيلاندر ديربيانوس في سن الثالثة للإناث، وسن الرابعة للذكور، مع تباين حسب الظروف البيئية. يُعتبر موسم التزاوج غير منتظم، لكنه يزداد في فصلي الربيع والخريف، عندما تكون الموارد الغذائية متوفرة. خلال هذا الموسم، يُظهر الذكور سلوكًا عدوانيًا، حيث يُقاتل بعضهم البعض باستخدام قرونه، ويُستخدم التهديد الجسدي لفرض السيطرة.
الإناث تُظهر علامات التزاوج من خلال التغيرات في سلوكها، مثل الاقتراب من الذكور المهيمنين، ورفع الذيل، وتغيير في نمط الحركة. بعد التزاوج، يُحقق الحمل في مدّة تتراوح بين 220 و230 يومًا، وهو فترة حمل طويلة نسبيًا مقارنةً بالأنواع الأخرى. تُولد الأنثى صغيرًا واحدًا فقط في كل مرة، ويُعتبر هذا جزءًا من استراتيجيتها التكاثرية، حيث تُخصص موارد كبيرة للصغير.
يُولد الصغير في مكان آمن، غالبًا في كهوف أو غابات كثيفة، ويُبقيه الأم بعيدًا عن المجموعات الأخرى. يُبقى الصغير مختبئًا لمدة أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع، ثم يبدأ بالمشاركة في الحركة مع الأم. يُرضع الصغير لمدة 9 إلى 12 شهرًا، لكنه يبدأ في تناول الأعشاب والنباتات بعد 3 أشهر. يُظهر الصغير نموًا سريعًا، ويُصبح قادرًا على الهروب من المفترسات في عمر 6 أشهر.
يُمكن أن تعيش الإناث حتى 20 سنة، بينما يعيش الذكور 15–18 سنة في البرية. يُعتبر العمر الطويل جزءًا من استراتيجية البقاء، لكنه يُعرضهم لخطر الصيد، خاصة في سن البلوغ. يُظهر الصغار سلوكًا تعلّميًا مهمًا، حيث يتعلم من الأم كيفية اختيار الطعام، وتجنب الخطر، والتفاعل مع المجموعة. هذه المهارات تُحدد فرص بقائهم على قيد الحياة.
يُعد إيلاندر غيني حيوانًا عاشبًا، لكنه يُظهر نمطًا غذائيًا متعدد الأوجه، يُسمى "العشب المتعدد المصادر". يعتمد على مجموعة واسعة من النباتات، بما في ذلك الأوراق، والأغصان، والثمار، واللحاء، والزهر، ونباتات الظل. يُفضل الأوراق الناضجة، والأغصان الرقيقة، ونباتات الشجيرات التي تنمو في الغابات المختلطة.
يُظهر سلوكًا ذكيًا في التغذية، حيث يختار الأجزاء الأكثر غنىً بالعناصر الغذائية، مثل الأوراق الشابة، والزهور، والثمار الناضجة. يستخدم فكه الطويل والقادر على التمدد لتمشيط الشجيرات، وفصل الأغصان، واستخلاص الأوراق. كما يُستخدم لسانه القاسي لتنظيف القرون، ويُمكنه تناول النباتات السامة التي لا تستطيع حيوانات أخرى تحملها.
يُعتبر من الحيوانات القادرة على الهضم المزدوج، حيث يُستخدم معدته المتعددة البطانات لتحليل الخلايا النباتية، وتقليل الحاجة إلى تناول كميات كبيرة من الطعام. يُأكل من 5 إلى 10 كيلوغرامات من النباتات يوميًا، لكنه يُركز على الجودة، وليس الكمية.
يُظهر سلوكًا غذائيًا مرنًا، حيث يُغير مساره حسب الموسم. في الفصول الجافة، يُعتمد على اللحاء والشجيرات الجافة، بينما في الفصول الماطرة، يُركز على الأوراق الجديدة والثمار. كما يُظهر تفاعلًا مع البيئة من خلال تغيير أنماط التغذية، ما يُعزز من استقرار النظام البيئي.
يُعد من الحيوانات التي تُساهم في توزيع البذور، حيث يُنقل بذور النباتات عبر برازه، ما يُسهم في إعادة زراعة الغابات.
يُعتبر إيلاندر ديربيانوس من الحيوانات ذات القيمة الاقتصادية والعملية المحدودة، لكنه يُعد رمزًا ثقافيًا وبيئيًا مهمًا. من الناحية المباشرة، لا يُستخدم كمصدر للحوم أو الجلد في الاقتصاد المحلي، نظرًا لصغر عدد السكان، وصعوبة الوصول إليه. لكنه يُشكل قيمة كبيرة في السياق السياحي، حيث يُعد من الأنواع المميزة التي تجذب السياح إلى المحميات الطبيعية. في الكاميرون، نيجيريا، وساحل العاج، يُعتبر إيلاندر ديربيانوس رمزًا للموقع الطبيعي، ويُستخدم في الحملات الترويجية للحفاظ على الغابات.
من الناحية العملية، يُساهم في الحفاظ على التوازن البيئي، حيث يُستخدم كمؤشر على صحة الغابات. وجوده يدل على وجود نظام بيئي سليم، ونظام غذائي متوازن. كما يُساهم في توزيع البذور، وتحفيز نمو النباتات، ما يُعزز من مقاومة التصحر.
علاوة على ذلك، يُستخدم في برامج التعليم البيئي، حيث يُدرّس كمثال على أهمية الحفاظ على التنوع البيولوجي، ومخاطر الصيد الجائر. يُستخدم في المدارس والجامعات، وبرامج التوعية، لشرح مفاهيم مثل الانقراض، والتأثير البشري على البيئة.
يُعد أيضًا مصدرًا للبحث العلمي، حيث يُدرس في مجالات مثل البيولوجيا الجزيئية، والسلوك الحيواني، والحفاظ على الأنواع. يُسهم في تطوير أدوات حديثة لرصد الحيوانات، مثل الكاميرات المصورة، ونظام التتبع عبر الأقمار الصناعية.
تُبذل جهود حثيثة لإنقاذ إيلاندر ديربيانوس من الانقراض، من خلال شراكات دولية ومحليّة. يُصنف على أنه "مهدد بشدة" من قبل الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة (IUCN)، ما يُعطيه أولوية قصوى في برامج الحماية. تُنفذ عدة إجراءات، منها:
يُعد التفاعل مع المجتمعات المحلية أمرًا حاسمًا، حيث يُشجع على المشاركة في الحماية، ويُقلل من الصيد غير القانوني. كما يُنظم ورش عمل توعوية، وتُنشر مواد إعلامية حول أهمية الحفاظ على هذا النوع.
رغم حجمه الكبير، فإن إيلاندر ديربيانوس لا يُعد تهديدًا مباشرًا للبشر، إلا في حالات نادرة. يُفضل الهروب عند اقتراب الإنسان، ويُظهر سلوكًا تهديديًا فقط عند الشعور بالتهديد. لكن في بعض الحالات، قد يُهاجم إذا شعر أن صغاره أو مساحته مهددة. يُمكن أن يُسبب أضرارًا مادية، مثل تدمير الزراعة، أو تلف المباني، إذا اقترب من المدن.
لكن الخطر الحقيقي لا يأتي من الحيوان، بل من البشر، الذين يُهددونه بالصيد الجائر، وتدمير موائله. يُعتبر صيد هذا النوع من الأنشطة غير القانونية، ويُستخدم في السوق السوداء للقرون، التي تُباع كرمز للقوة أو الثراء. كما أن تجزئة الموائل تُقلل من فرصه في البقاء.
يُعتبر التفاعل مع البشر محدودًا، لكنه يُعزز من أهمية التوعية، وتقليل التعارضات، من خلال بناء حواجز، وتوفير ممرات حيوانية، وتحسين إدارة الأراضي.
يُعتبر إيلاندر غيني رمزًا ثقافيًا في العديد من المجتمعات الأفريقية، خاصة في الكاميرون ونيجيريا. يُظهره الفنون الشعبية، والقصص الشفهية، كرمز للقوة، والحرية، والجمال الطبيعي. في بعض القبائل، يُستخدم كرمز للقيادة، حيث يُعتبر حيوانًا يُعبر عن القائد الذي يحمي قومه.
كما يُظهره التراث الشعبي كحيوان يعيش في أعماق الغابات، يُختبئ، ويُراقب البشر. يُعتقد في بعض الديانات الشعبية أنه يحمل روحًا قديمة، أو يُعتبر وصيًا على الغابات. يُستخدم في الطقوس الدينية، حيث يُرسم على الأسطح، أو يُوضع كرمز في الأماكن المقدسة.
يُعد أيضًا جزءًا من الهوية الوطنية في بعض الدول، حيث يُستخدم في الشعارات، والقمصان، والشعارات الحكومية، كرمز للتنوع البيولوجي.
لا يوجد التعليقات
تم النشر: 23 марта 18:52

UH.APP — شبكة التواصل الاجتماعي والتطبيق صَائِد