Pteropus tonganus
Pteropus tonganus
خفاش طائر تونغي، المعروف علميًا باسم Pteropus tonganus، هو نوع من ثعالب الطائرة يُعدّ من أبرز الكائنات الحية في جزر المحيط الهادئ. يُصنف ضمن فصيلة الثعالب الطائرة (Pteropodidae)، ويتميز بحجمه المتوسط، وريشه الداكن، وسلوكه الاجتماعي والليلي. يعيش في الغابات الاستوائية والموائل الطبيعية على الجزر الصغيرة، حيث يلعب دورًا حيويًا في التلقيح وتوزيع البذور. رغم قلة الدراسات عليه، يُعتبر هذا النوع مؤشرًا على صحة النظم البيئية المحلية، كما يواجه تهديدات متزايدة بسبب فقدان الموائل وصيد الحيوانات البرية.
الاسم العلمي لخفاش طائر تونغي، Pteropus tonganus، يحمل في طياته رموزًا تاريخية وعلمية دقيقة تعكس مكانته الجغرافية والتصنيفية. كلمة "Pteropus" مشتقة من الكلمتين اليونانيتين: "πτερόν" (pteron) التي تعني "جناح"، و"πούς" (pous) التي تعني "قدم"، مما يشير إلى تميز هذا النوع بجناحين كبيرين وأقدام قوية تُستخدم في الحركة بين الأشجار. هذه التسمية تُستخدم لجميع ثعالب الطائرة، وهي تُميزها عن الخفافيش الأخرى التي تعتمد على الصدى للتنقل.
أما الجزء الثاني من الاسم، "tonganus"، فهو يعود إلى جزيرة تونغا، حيث تم أول تسجيل علمي لهذا النوع. المصطلح "tonganus" هو صفة جغرافية تُستخدم لوصف الكائنات التي تنشأ أو تُكتشف لأول مرة في جزر تونغا. يُعتقد أن هذا الاسم قد يكون استُخدم لأول مرة من قبل عالم الأحياء البريطاني جيمس سيلفرستون كروكر في القرن التاسع عشر، الذي درس العديد من الكائنات في جنوب المحيط الهادئ. ومع ذلك، لم يُنشر الاسم بشكل رسمي إلا بعد تأكيد وجوده كنوع مستقل عبر تحليلات جينية وتشريحية لاحقة.
من الجدير بالذكر أن التسمية لم تكن دائمًا موحدة؛ فقد ظهرت أسماء أخرى مثل Pteropus tongaensis أو حتى تصنيفات تُدمج بينه وبين أنواع قريبة مثل Pteropus pelagicus أو Pteropus samoensis. لكن الدراسات الحديثة، خاصة تلك التي استخدمت تسلسل الحمض النووي (DNA)، أكدت أنه نوع منفصل ذو هوية بيولوجية واضحة. كما أظهرت التحليلات أن Pteropus tonganus يختلف عن الأنواع القريبة من حيث شكل الفك، حجم الأذن، ونمط التوزيع الجغرافي، ما يجعل التسمية العلمية الحالية أكثر دقة وموثوقية.
بالإضافة إلى ذلك، فإن استخدام الاسم "تونغي" لا يقتصر فقط على الجغرافيا، بل يعكس أيضًا العلاقة العميقة بين هذا النوع والثقافة المحلية. فالسكان الأصليون في جزر تونغا يُعرفونه بألقاب محلية مثل "Falepu" أو "Tonga’s flying fox"، وهو ما يعزز أهميته كرمز حيوي في التراث البيئي للمنطقة. وبالتالي، فإن الاسم العلمي ليس مجرد وسيلة تصنيف، بل يمثل امتدادًا لذكريات بيئية وثقافية.
يُعدّ خفاش طائر تونغي من الأنواع المتوسطة الحجم ضمن فصيلة ثعالب الطائرة، حيث يبلغ طول جسمه من 20 إلى 25 سنتيمترًا، مع ذيل يبلغ حوالي 4 إلى 6 سنتيمترات. يُقدر وزنه بين 350 و550 غرامًا، ما يجعله أكبر من معظم الخفافيش غير الطائرة، ولكنه أصغر من بعض أقاربها مثل ثعلب الطائر الهوائي (Pteropus vampyrus). يمتاز بجناح كبير مدعوم بأطراف طويلة من العظام الممتدة من الأصابع، مما يمنحه قدرة على الطيران البطيء والمتحكم فيه، خاصة في المساحات الضيقة داخل الغابات.
الألوان السائدة في جسده هي بني داكن إلى أسود محمر في بعض المناطق، وخاصة على الرأس والكتفين، بينما تكون الأطراف العليا للجناح أقل لمعانًا وذات لون أفتح، غالبًا رمادي داكن. تحت الجسم، يكون الوشاح من الشعيرات قصيرًا وناعمًا، بلون بني فاتح أو رمادي، مما يساعد على إخفاء الحيوان أثناء تواجده في الظل. الوجه يُظهر تباينًا واضحًا، إذ يُغطيه شعر طويل وداكن، مع عيون كبيرة ذات تعبير حيوي، وفم مدبب يُشبه شكل الثعلب، وهو ما يفسر اسم "ثعلب طائر".
أحد السمات المميزة حقًا هو قمة الرأس المسطحة والمتآلفة، والتي تُعطيه مظهرًا فريدًا مقارنةً بأنواع أخرى من نفس الفصيلة. كما أن أذنيه الكبيرتين، اللتان تميلان إلى الانحناء الأمامي، تُستخدمان بكفاءة في التقاط الأصوات المنخفضة، خصوصًا عند البحث عن الطعام أو التواصل مع الأفراد الآخرين. الذيل، رغم أنه قصير نسبيًا، يُستخدم كمساعد في التوازن أثناء التحرك على الأغصان، وقد يُستخدم أيضًا كوسيلة لتهدئة النفس في حالات التوتر.
ما يلفت النظر أيضًا هو البنية العضلية للقدمين، التي تُظهر قوة كبيرة تمكنه من التشبث بالأغصان بسرعة، وحتى النزول إلى الأرض عند الحاجة. الأصابع الثلاثة الأمامية للجناح ممتدة بطول كبير، ومحمولة بطبقة رقيقة من الجلد المرن (الجلد الجناحي)، مما يسمح له بالتحليق بحركة منتظمة ومستقرة. كما أن نسيج الجلد يحتوي على شبكة من الأعصاب الحسية، مما يمنحه حساسية عالية للكشف عن التغيرات في الهواء، وهو ما يساعده في تجنب العقبات أثناء الطيران الليلي.
من الناحية التشريحية، يمتلك هذا النوع فكًا قويًا يُستخدم في تقطيع الفاكهة، وأسنانًا مسننة تُساعد في تفتيت القشرة، خاصة في الفواكه ذات القشرة الصلبة. كما أن حجمه المعتدل مناسب تمامًا للاستقرار في الأشجار، دون الحاجة إلى مساحة طيران واسعة. كل هذه السمات الجسدية تجعله متكيفًا بشكل فريد مع الحياة في الغابات المدارية، وتدعمه في أدواره البيئية الأساسية مثل التلقيح وتوزيع البذور.
يُعدّ خفاش طائر تونغي أحد أبرز الكائنات الحية في نظام البيئة المدارية، ويمتلك تركيبة بيولوجية معقدة تُميزه عن غيره من الثعالب الطائرة. من الناحية الفسيولوجية، يمتلك هذا النوع تنفسًا رئويًا فعالًا يسمح له بالاستفادة من الأوكسجين في الارتفاعات العالية، حيث يمكنه الطيران فوق الأشجار بسهولة. معدل ضربات القلب يتراوح بين 180 و250 نبضة في الدقيقة أثناء الطيران، ويقل إلى نحو 60 نبضة في حالة الراحة، مما يعكس قدرته على التحكم في استهلاك الطاقة.
يُظهر هذا النوع أيضًا تحكمًا عاليًا في درجة حرارة الجسم، حيث يحافظ على مستوى ثابت بين 36.5 و38.5 درجة مئوية، حتى في الظروف المناخية المتغيرة. يعتمد على التعرق من خلال الجلد، خاصة في الأطراف، لتنظيم الحرارة، كما يستخدم تغيير وضعية الجسد أثناء النهار – مثل تدوير الجناح حول الجسم – لتجنب فقدان الحرارة. في فترات البرودة، قد يدخل في حالة من التهدئة (torpor) قصيرة، خاصة في الأيام الباردة أو عندما يكون الغذاء نادرًا.
من الناحية الحركية، يتمتع بقدرة استثنائية على التحكم في الطيران، حيث يُمكنه التحليق ببطء، التوقف فجأة، والانعطاف الحاد في المساحات الضيقة. هذا يُعزى إلى بنية جناحه المتطورة، حيث تتكون من 12 عظمة صغيرة مرتبطة بشريحة رقيقة من الجلد، تُمكّنه من تغيير شكل الجناح حسب الحاجة. كما أن عضلات الصدر والظهر كبيرة نسبيًا، تُساهم في دفع الجناح للأعلى والأسفل بكفاءة عالية.
فيما يتعلق بالنظام العصبي، يمتلك خفاش طائر تونغي دماغًا متطورًا نسبيًا، خاصة في مناطق التحكم بالرؤية والسمع، مما يُمكنه من التفاعل مع بيئته بدقة. لديه حاسة شم قوية جدًا، تُستخدم في تحديد مواقع الفواكه الناضجة، بينما تُستخدم حاسة السمع في التواصل الصوتي والتنبيه. يُصدر أصواتًا منخفضة التردد (بين 200 و1500 هرتز)، تُستخدم في التنسيق داخل المجموعة، خاصة أثناء الطيران الليلي.
من الناحية المناعية، يُظهر هذا النوع مقاومة جيدة ضد بعض الأمراض الفيروسية، بما في ذلك فيروسات نقص المناعة البشرية (HIV) في بعض الأنواع القريبة، ولكن لا يوجد دليل على انتقاله مباشرة للبشر. ومع ذلك، يُعتبر مضيفًا محتملًا لبعض الفيروسات التي تنتقل عبر الحيوانات، مثل فيروسات الزكام أو فيروسات كورونا، مما يجعله موضوعًا مهمًا للبحث في مجال الصحة البيئية.
كما أن عملية التمثيل الغذائي لديه تعتمد على تخزين الطاقة في شكل دهون في الفخذ والرقبة، خاصة خلال مواسم الندرة. هذه الدهون تُستخدم كمصدر للطاقة في الليالي الطويلة، أو أثناء الهجرة القصيرة بين الجزر. بالإضافة إلى ذلك، يمتلك قدرة على إنتاج إنزيمات هضمية خاصة تُسهل هضم السكريات البسيطة الموجودة في الفواكه، مما يُمكنه من استخلاص الطاقة بسرعة.
في المجمل، البيولوجيا الكاملة لـ Pteropus tonganus تُظهر كائنًا متكيفًا للغاية، قادرًا على التكيف مع التحديات البيئية، ويُشكل جزءًا جوهريًا من النظام البيئي في جزر المحيط الهادئ.
يُعدّ خفاش طائر تونغي من الكائنات المحدودة الانتشار، ويُوجد فقط في جزر المحيط الهادئ، وبشكل رئيسي في جزر تونغا، التي تقع في الجنوب الشرقي من المنطقة. تم تسجيل وجوده في عدة جزر داخل جمهورية تونغا، منها جزيرة تونغا تايتو، جزيرة نيوموتو، جزيرة تومو، وجزيرة لاهو، بالإضافة إلى بعض الجزر الصغيرة المحيطة بها. لا يُعتبر متوطنًا في أي جزيرة خارج نطاق تونغا، ولا يوجد دليل على وجوده في جزر ساموا أو فيجي أو كيريباتي، رغم تشابه البيئة فيها.
يُعتقد أن حدود توزيعه تُحدد جغرافيًا بواسطة مسافات المياه العميقة بين الجزر، حيث لا يستطيع هذا النوع التحليق لمسافات طويلة فوق الماء، خاصة في ظروف الرياح القوية. كما أن التضاريس الجبلية والغابات المغلقة في الجزر تُشكل عوامل جاذبة له، بينما الأراضي المكشوفة أو الصحاري الجزرية لا تدعم تواجده. في السنوات الأخيرة، تم الإبلاغ عن حالات نادرة من وجوده في جزيرة نورو، وهي جزيرة صغيرة تابعة لدولة كيريباتي، لكن هذه التقارير لم تُؤكد علميًا بعد.
من الناحية التوزيعية، يُلاحظ أن عدد السكان في كل جزيرة يختلف حسب حجمها وتوفر الموائل. ففي الجزر الكبيرة مثل تونغا تايتو، يُوجد تجمعات كبيرة تصل إلى مئات الأفراد، بينما في الجزر الصغيرة، تكون الأعداد أقل، وقد لا يتجاوز عدد السكان 20-30 فردًا. هذا التوزيع المحدود يزيد من حساسية النوع للخطر، حيث أن أي تدهور في موائل جزيرة واحدة قد يؤدي إلى انقراض محلي.
كما أن هناك تباينًا في التوزيع داخل الجزر نفسها، حيث يُفضل السكان العيش في الغابات الداخلية، بعيدًا عن السواحل، وخاصة في المناطق المرتفعة التي تتمتع بدرجة حرارة مناسبة وحماية من العواصف. يُسجل وجوده غالبًا في الأشجار العالية، مثل البالو، والجوز المائي، والشجرة القصيرة، التي توفر له مكانًا آمنًا للنوم والولادة.
يُعدّ هذا التوزيع الجغرافي محدودًا بشكل طبيعي، وليس نتيجة تدخل بشري، لكنه أصبح أكثر تعرّضًا للتهديدات الحديثة، مثل تغير المناخ، وفقدان الغابات، وصيد الحيوانات البرية. ورغم عدم وجود سجلات شاملة، فإن التقارير من الخبراء البيئيين تشير إلى أن توزيعه يتناقص ببطء، خاصة في الجزر التي تعرضت للتغيرات البيئية الكبيرة.
يُعدّ خفاش طائر تونغي مرتبطًا بشكل وثيق بالموائل الطبيعية للغابات الاستوائية، وخاصة الغابات المتجددة والغابات المختلطة في جزر المحيط الهادئ. يُفضل العيش في الغابات الداخلية، بعيدًا عن المناطق الساحلية المتأثرة بالرياح العاتية والرمال المتحركة. تُعتبر الأشجار العالية، مثل شجرة البالو (Pandanus tectorius)، والجوز المائي (Cocos nucifera)، وشجرة البانانو (Ficus prolixa)، من أفضل المواقع لبناء المستوطنات، حيث توفر أغصانًا قوية وغطاءً كثيفًا يحميه من المفترسات والطقس.
يحتاج هذا النوع إلى موائل ذات تعددية بيولوجية عالية، حيث يعتمد على مجموعة متنوعة من الفواكه والنباتات لتغذية يومية. لذلك، يُعتبر وجود الأشجار المثمرة بشكل دوري شرطًا أساسيًا لبقائه. كما يحتاج إلى أشجار قديمة ذات فروع واسعة، لأنها توفر أماكن نوم آمنة ومستقرة، خاصة في فترة الولادة والرعاية. يُبنى العش غالبًا على شكل "كشك" من الأغصان والعشب، ويُعاد تجديده كل فترة.
يُعدّ التوازن البيئي في الغابة أمرًا حاسمًا لبقاء هذا النوع. فوجود المفترسات الطبيعية مثل السنوريات البرية أو الطيور المفترسة يُقلل من فرص التكاثر، لكنه أيضًا يمنع تفشي السكان. كما أن التربة الخصبة والرطبة تُسهم في نمو النباتات التي يعتمد عليها. في المقابل، الجزر التي تعرضت للإزالة الجذرية للغابات، أو التي تم تحويلها إلى زراعة مكثفة، لا تدعم وجوده.
من الناحية المناخية، يُفضل خفاش طائر تونغي درجات حرارة تتراوح بين 22 و30 درجة مئوية، مع رطوبة نسبية تفوق 75%. لا يتحمل درجات الحرارة المنخفضة جدًا أو الجفاف الطويل، حيث قد يُسبب ذلك توقفًا في التكاثر أو هجرة جزئية. كما يُفضّل المناطق التي لا تتعرض للعواصف الموسمية المتكررة، لأنها تُدمر العش، وتُفقِد الحيوانات مصدر الغذاء.
يُعدّ تواجد المياه العذبة، سواء في النهر الصغير أو البركة، من العوامل المهمة أيضًا، خصوصًا في فترات الجفاف. يُستخدم هذا النوع للمياه لشربها، ولتنظيف جسده، وقد يُلاحظ اقترابه من مصادر المياه في الليل.
في المجمل، متطلبات بيئته تُظهر كائنًا حساسًا للغاية، يعتمد على موازنة دقيقة بين التغذية، المأوى، والأمان. أي تغيير في هذه العناصر، سواء كان بسبب الإنسان أو التغيرات المناخية، قد يُؤدي إلى انهيار كامل لنظامه البيئي.
يُظهر خفاش طائر تونغي نمط حياة ليلي، حيث يبدأ نشاطه بعد غروب الشمس، ويستمر حتى ساعات الفجر الأولى. خلال النهار، يبقى مختبئًا في الأشجار العالية، غالبًا في مجموعات تضم من 10 إلى 50 فردًا، حيث يُبنى العش في فروع قوية، ويُغطّى بأخشاب وأغصان وعشب. يُعتبر هذا السلوك تكتيكًا للحفاظ على الدفء والحماية من المفترسات، كما يُسهم في تقليل التعرض للشمس المباشرة.
يُظهر هذا النوع سلوكًا اجتماعيًا معقدًا، حيث يُنظم مجموعاته ببنية هرمية بسيطة. يُسيطر على المجموعة غالبًا رجل واحد قوي، يُستخدم في الدفاع عن العش، والقيادة أثناء الطيران. يُصدر أصواتًا تواصلية منخفضة التردد لتنظيم الحركة، وتحذير الأعضاء من الخطر. كما يُستخدم التلامس الجسدي، مثل تقبيل الرأس أو التلامس بالجناح، كوسيلة لتعزيز الروابط الاجتماعية.
من السمات المميزة في سلوكه هو التفاعل مع البيئة من خلال التذبذب في الحركة. يُتركب من جولات من الطيران الليلي، حيث يُبحر بين الأشجار بحثًا عن الفواكه الناضجة. في بعض الأحيان، يُشاهد وهو يطير بشكل مفرد، وفي أحيان أخرى يُشكل تجمعات كبيرة تتحرك معًا، مما يُعزز من فرص التزاوج والنقل.
يُظهر أيضًا سلوكًا تفاعليًا مع النباتات، حيث يُستخدم لإزالة القشرة عن الفواكه، ثم يُرشّ عصيرها على الأغصان، مما يُساعد في تلقيح الأزهار المجاورة. كما يُستخدم في توزيع البذور، حيث يُبتلع الفاكهة، ثم يُطرح البذور غير المهضومة في أماكن مختلفة.
يُعدّ هذا النوع حساسًا جدًا للضوضاء، حيث يُمكنه التوقف عن النشاط عند سماع أصوات عالية، مثل صوت المولدات أو الطائرات. كما يُظهر ردود فعل سريعة عند الشعور بالخطر، حيث يُفرّ من المكان بسرعة، وقد يُغير مواقعه إذا شعر بوجود تهديد مستمر.
من الجدير بالذكر أن التفاعل مع الأفراد الآخرين لا يقتصر على الجنسين، بل يشمل الأطفال أيضًا، حيث يُشارك الكبار في تدريب الصغار على كيفية الطيران، والبحث عن الطعام، والتفاعل الاجتماعي. هذا التعلم الاجتماعي يُعزز من قدرة المجموعة على البقاء في بيئات صعبة.
يُظهر خفاش طائر تونغي دورة تكاثر سنوية منتظمة، حيث يبدأ التزاوج في موسم الربيع، أي ما بين شهر أبريل ومايو، ويستمر حتى نهاية الصيف (أغسطس). يُعتبر هذا الموسم مناسبًا بسبب توفر الفواكه الناضجة، ما يُوفر طاقة كافية للإنجاب والرعاية. يُمارس التزاوج غالبًا في أماكن مخصصة داخل الغابات، حيث يُنطلق الذكور بحركات مثيرة للانتباه، مثل الطيران في حلقات، وإصدار أصوات عالية.
يُنتج الأنثى صغيرًا واحدًا في السنة، ويُعتبر هذا الرقم منخفضًا مقارنةً بأنواع أخرى من الثعالب الطائرة، لكنه يُعزز من نسبة بقاء الصغير. يُحمل الجنين لمدة تتراوح بين 120 و140 يومًا، ثم يُولد الصغير في بداية الصيف. يكون الصغير حديث الولادة صغيرًا جدًا، لا يتجاوز 50 غرامًا، وذو جلد رقيق وشعر خفيف، ولا يستطيع الطيران.
تُربّي الأم الصغير في العش، حيث تُغذيه بالحليب الغني بالبروتين، ويُستهلك 20% من وزنه يوميًا. يُبدأ تطوير الجناح بعد أسبوعين، ويُصبح قادرًا على التشبث بالأغصان بعد شهر. يُمضي الصغير 3 إلى 4 أشهر في الرعاية، حيث يُتعلم الطيران، والبحث عن الطعام، والتواصل الاجتماعي.
بعد بلوغه عمر 6 أشهر، يُصبح قادرًا على العيش بشكل مستقل، ويبدأ في الانضمام إلى المجموعة. لا يُمكنه التزاوج الحقيقي حتى يصل إلى عمر 2 سنة. تُقدر مدة حياة هذا النوع في البرية بحوالي 10 إلى 12 عامًا، بينما في الأسر قد تصل إلى 15 عامًا.
يُعتبر التكاثر البطيء أحد العوامل التي تُزيد من تهديد الانقراض، خاصة في ظل التهديدات البيئية. أي فقدان في عدد الإناث، أو تدمير العش، قد يؤدي إلى تراجع سريع في السكان.
يُعدّ خفاش طائر تونغي من الحيوانات العاشبة، حيث يعتمد بشكل أساسي على الفواكه الناضجة، وخاصة تلك التي تنمو في الغابات الجزرية. من أبرز مصادر غذائه: التمر، والمانغو، والفواكه المائية، والتوت، والشمام، وفواكه الأشجار مثل Pandanus وFicus. يُفضل الفواكه ذات القشرة الرقيقة، ويُستخدم فكه القوي في تقطيع القشرة، ثم يُمتص العصير بسرعة.
يُظهر سلوكًا تغذويًا فريدًا يتمثل في "التذوق المسبق" للثمار، حيث يُرسل لسانه إلى داخل الثمرة قبل ابتلاعها، لاختبار النضج. كما يُستخدم الشم القوي في تحديد موقع الفواكه الناضجة، خاصة في الظلام. يُمكنه تمييز رائحة الفاكهة من مسافة تصل إلى 100 متر.
من السمات المميزة في سلوكه هو "التوزيع المتبادل للبذور". حيث يُبتلع الفاكهة، ثم يُخرج البذور غير المهضومة في أماكن مختلفة، مما يُسهم في توزيع النباتات. كما أن بعض البذور تُصبح أكثر قابلية للإنبات بعد прохожها عبر الجهاز الهضمي، مما يُعزز من نمو النباتات الجديدة.
يُظهر أيضًا سلوكًا تفاعليًا مع الأشجار، حيث يُسبب تأثيرًا إيجابيًا على التلقيح. عندما يُمص العصير من الزهور، يُحمل حبوب اللقاح على رأسه، فينقلها إلى أزهار أخرى. هذا يُعتبر دورًا بيئيًا حيويًا، خاصة في جزر تونغا التي تفتقر إلى النحل.
يُعتبر هذا النوع حساسًا للغذاء، حيث يُرفض الفواكه غير الناضجة أو المتعفنة. كما يُظهر تفضيلًا للفواكه ذات السكر العالي، مما يُعطيه طاقة عالية للطيران الليلي.
يُعدّ خفاش طائر تونغي له أهمية بيئية واقتصادية كبيرة. من الناحية البيئية، يُساهم في التلقيح وتوزيع البذور، مما يُعزز من استدامة الغابات. من الناحية الاقتصادية، يُعتبر مصدرًا للغذاء في بعض المجتمعات المحلية، حيث يُصطاد ويُستخدم في الوجبات التقليدية. كما يُستخدم جلده في صناعة الأحذية والملابس، وعظامه في صنع أدوات يدوية.
يُصنف هذا النوع من قبل الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة (IUCN) على أنه "مهدد بالانقراض" (Vulnerable)، وذلك بسبب تدهور الموائل، وصيد الحيوانات، وتأثير التغير المناخي. تُتخذ تدابير حماية مثل إنشاء محميات طبيعية، وفرض قوانين صيد صارمة، وبرامج توعية مجتمعية.
يُعتبر هذا النوع هادئًا، ولا يهاجم البشر. لكنه قد يُسبب مشاكل في المزارع إذا اقترب من أشجار الفاكهة. كما قد يكون مضيفًا لفيروسات، لكن انتقالها للبشر نادر جدًا.
يُعتبر خفاش طائر تونغي رمزًا ثقافيًا في تونغا، حيث يُظهره الفنون الشعبية، ويُستخدم في الأساطير. يُعتقد أنه حامل رسالة من الآلهة، ورمزًا للحكمة.
يُصطاد هذا النوع باستخدام الشباك أو الصواريخ، ويُستخدم في الطهي، خاصة في المناسبات. يُعتبر طعامًا مميزًا، ويُستخدم في التقاليد العائلية.
لا يوجد التعليقات
تم النشر: 23 March 18:52

UH.APP — شبكة التواصل الاجتماعي والتطبيق صَائِد